التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مميزة

الترجمة استعمارٌ ناعم: حين تُعيد اللغة تشكيل التفكير

تخيل أنك تقف في مكتبةٍ مزدحمة، تتصفّح كتابًا مترجمًا عن الإنجليزية، فتقرأ عبارةً تتحدّث عن   تحرر الفرد من قيود الجماعة . تومئ برأسك موافقًا، ثم تمضي. لم تنتبِه إلى أن العبارة لم تنقل إليك معنىً فحسب، بل نقلت معها   حمولة فكرية   و افتراضًا كاملًا   عن العلاقة بين الفرد والجماعة: عن كون الجماعة   قيدًا لا حضنًا ، وعن كون التحرر منها   مكسبًا لا خسارة . في تلك اللحظة الصامتة، حدث ما هو أعمق من القراءة: حدثت   إعادة ترتيب خفيّة   لطريقتك في رؤية الأشياء. هذا هو السؤال الذي كان يشغلني: هل الترجمة   فعلٌ بريء ، أم أنها   قناةٌ تتسلّل عبرها رؤى العالم ؟ ما الذي ينتقل حين ننقل الكلمة؟ ليست اللغة وعاءً للمعنى فحسب، بل هي   طريقةٌ أيضًا في رؤية العالم . وكلما انتقل النص من لسان إلى لسان، انتقل معه شيء من منظومته الثقافيّة و حمولته الفكرية ، وانتقلت معه   افتراضاته الخفيّة   التي لا تظهر في المعنى المباشر. ولهذا يمكن النظر إلى الترجمة، حين تُدار خارج   الوعي النقدي ، بوصفها نوعًا من   الاستعمار الناعم : استعمار لا يكتفي ب...

اللغة والهوية الثقافية: كيف يؤثر الاحتلال اللغوي على الشعوب؟



أولاً: اللغة بوصفها كياناً حضارياً لا مجرد أداة تواصل:


تبدأ الإشكالية من لحظة التعريف؛ فاللغة في تراثنا المعرفي حدّها ابن جني بأنها "أصوات يعبّر بها كل قوم عن أغراضهم" ، وهو تعريف يكتنز في ظاهره البساطةُ وفي باطنه الإشارةُ إلى الارتباط العضوي بين الجماعة البشرية وطريقة إفصاحها عن الوجود. أما الفيلسوف الألماني يوهان فيخته فقد ذهب إلى أن اللغة "رمز وجود الأمة"، وأن المحافظة عليها أو ضياعها هو ما يجعل المجموعة البشرية أمةً أصيلة أو مجرد شتات، وأن أثرها في الشعب "يمتد إلى تفكيره وإرادته وعواطفه وتصوراته وإلى أعماق أعماقه."

وقد وصل البحث الأكاديمي المعاصر إلى مآلات مشابهة؛ إذ تؤكد الدراسات في علم اللغة التطبيقي أن اللغة ليست أداةً محايدة للنقل المعلوماتي، بل هي ناقل حضاري يحمل معه نظام قيم وطريقة للنظر في العالم. وقد توصل الباحث في اللسانيات الثقافية حسن عجمي إلى أن "هوية العرب تكمن في اللغة العربية، وأن اللغة العربية وحدها هي التي تحدد من هو العربي" ، مما يجعل اللغة مرجعاً هوياتياً أوليّاً يسبق الدين والعرق والجغرافيا.

وفي هذا الإطار بالذات تبرز المكانة الفريدة للغة العربية في الإسلام؛ فالقرآن الكريم نزل بلسان عربي مبين، واستتبع ذلك أن تغدو معرفةُ هذا اللسان جزءاً من الدين لا أداةً بيانية فحسب. وقد قرّر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن "اعتياد اللغة يؤثر في العقل والخلق والدين تأثيراً قوياً بيّناً" ، وأن معرفة اللغة العربية "فرض واجب لأن فهم الكتاب والسنة فرض ولا يفهم إلا بفهم اللغة العربية."  وهذا التقرير ليس مجرد حكم فقهي، بل هو تصوّر معرفي بنائي عن الصلة بين الوعاء اللغوي والتكوين الديني والأخلاقي.

ومن أبرز ما يميز الحضارة الإسلامية في هذا السياق أن توحيد اللسان قد أعان على تجاوز نوع من التفرق الديني الذي عانت منه الكنيسة المسيحية، حين تباينت الكنيسة الرومانية اليونانية اللاتينية عن الكنائس الشرقية الآرامية العربية؛ فذلك التباين اللغوي أفضى إلى تباين في تصور المفاهيم الدينية ذاتها. وقد ذهب الباحثون في دور اللغة العربية في الحضارة الإسلامية إلى أنها "حجر الأساس في إرساء الحضارة الإسلامية وإدامتها، وأنها لعبت دوراً لا غنى عنه في التطور الثقافي والفكري والروحي للمجتمعات المسلمة" .

وتتقاطع هذه الرؤية مع ما وصلت إليه الدراسات الحديثة في سوسيولوجيا اللغة؛ فالبحث في العلاقة بين اللغة العربية والهوية الإسلامية يُثبت أن العربية "تؤدي وظيفة رمزية دينية وعرقية ووطنية في آنٍ واحد، وأن الارتباط الديني هو أقوى محفزات تعلمها لدى غير الناطقين بها." 

 

ثانياً: ظاهرة الاحتلال اللغوي — الآليات والأبعاد:


المفهوم وتاريخ الصياغة:

استعمل الأديب مصطفى صادق الرافعي مصطلح "الاحتلال العقلي"، فيما ذهب أحمد حسن الزيات إلى توصيف الظاهرة بـ"الاحتلال اللغوي"، وكلاهما يصفان حالةً واحدة: ذوبانُ الشخصية في شخصية الآخر الغالب، وإسلامُ العقل لمنطقه، وتليينُ اللسان بلغته. وقد فرّق مالك بن نبي بين مفهومَي الاحتلال والاستعمار، معتبراً الأول ظاهرةً مادية والثاني ظاهرةً تجمع المادي والنفسي معاً، وهو تمييز ذو قيمة تحليلية عالية.

والجذر الأعمق لهذه الظاهرة كشفه ابن خلدون في مقدمته الخالدة حين وصف آلية تعلق المغلوب بالغالب: "النفس أبداً تعتقد الكمال فيمن غلبها وانقادت إليه، فإذا غالطت بذلك واتصل لها اعتقاداً فانتحلت جميع مذاهب الغالب وتشبهت به." وهذا التفسير ليس مجرد ملاحظة تاريخية، بل هو نموذج تفسيري في سيكولوجيا الشعوب لا يزال يُغني البحث الاجتماعي.

يقول الرافعي في هذا السياق: "ما ذلّت لغةُ شعبٍ إلا ذلَّ، ولا انحطَّت إلا كان أمرُه في ذهابٍ وإدبارٍ، ومن هذا يفرضُ الأجنبيُّ المستعمر لغتَه فرضًا على الأمة المستعمَرة؛ فيحكم عليهم أحكاماً ثلاثة في عمل واحد: حبسُ لغتهم في لغته سجناً مؤبداً، والحكمُ على ماضيهم بالقتل محواً ونسياناً، وتقييدُ مستقبلهم في الأغلال التي يصنعها." 


البُعد الأكاديمي المعاصر:

تندرج هذه الظاهرة في الأدبيات الأكاديمية تحت مصطلح الإمبريالية اللغوية (Linguistic Imperialism).وتنطوي هذه الإمبريالية على "بنية مغايَرة غير متساوية من التبادل، حيث تتشابك هيمنة اللغة مع الهيمنة الاقتصادية والسياسية وسائر أشكال الهيمنة، في نظام يُشرعن هذا الاستغلال ويُطبّعه." 

وبناء عليه فإن تقاطع الإمبريالية اللغوية والثقافية أفضى إلى ظاهرة أشد خطورة، هي أن أبناء المجتمعات المستعمَرة "يستوعبون دون وعي منهم أحياناً كل شيء حتى الإهانات الموجهة إليهم ويتبنّونها ويوجهونها إلى أنفسهم، رغم أنها ضدهم." 

وقد لاحظ الباحث نغوغي واثيونغو أن الاستعمار ليس ظاهرة سياسية واقتصادية فحسب، بل هو في جوهره "ظاهرة لغوية"، وأن فرض لغة المستعمِر أدى إلى "ضياع الهوية الثقافية وتراجع تقدير الذات لدى المستعمَرين." وهذا ما جعل دعوته إلى التحرر اللغوي شرطاً للتحرر الحضاري.

؛ لأن "الفصاحة بلغة أجنبية وتقليد ثقافتها لا يُشكّلان تقدماً بل مرضاً حضارياً هو أصل جميع المصائب وسبب الهوة المتسعة بين النخبة المقلِّدة وعامة الشعب المتمسك بثقافته."


الإستراتيجية الفرنسية نموذجاً:

ولعل الحالة الفرنسية من أبلغ النماذج على وعي الدولة بأهمية اللغة كأداة حضارية وقوة ناعمة. فمنذ عام 1635 يتحرك الفرنسيون بمنظومة مؤسسية متكاملة تبدأ بالأكاديمية الفرنسية مروراً بالتحالف الفرانكوفوني الذي يضم أكثر من خمسين دولة، وانتهاءً بقانون توبون عام 1994 الذي جعل الفرنسيةَ إلزاميةً في المنشورات والمؤتمرات والإعلانات. 

ومن أشد المفارقات دلالةً على الصلة بين اللغة والمشروع الوجودي للأمة، ما فعله اليعازر بن يهودا حين هاجر إلى فلسطين المحتلة عام 1881 حاملاً شعار "لا حياة لأمة بلا لغة"، فأسّس أول بيت يتكلم بالعبرية وكرّس أربعة عقود لإحياء لغة كانت في عداد الميتة. وهذه التجربة — مهما كان الموقف الأخلاقي من صاحبها — تُلقي ضوءاً ساطعاً على أن المشاريع الحضارية الكبرى تستثمر في اللغة استثماراً أولياً، وأن هذا الاستثمار ثمرته في المدى البعيد.

 

ثالثاً: إشكالية التعريب التعليمي — الأدلة والرهانات:


الوضع الراهن

تكشف الإحصاءات المتعلقة بواقع التعليم الطبي في العالم العربي عن مفارقة صارخة: من بين تسعين كلية طب عربية لا تدرّس بالعربية إلا خمس كليات، فيما تنتهج اثنتان وسبعون بالإنجليزية وستٌّ بالفرنسية. وهذا الوضع لم ينشأ طبيعياً، بل هو وليد قرارات سياسية مرتبطة بالاحتلال الإنجليزي لمصر عام 1882 وما أعقبه من تحويل قسري للتعليم إلى الإنجليزية تحت مسوّغ "عدم توفر المراجع الكافية."


الأدلة التاريخية على قدرة العربية:

والحجة التاريخية في هذا الصدد قاطعة: فقد ثبت جدارة التعليم الطبي بالعربية تجريبياً في مصر التي بدأت مدرستها الطبية بالعربية عام 1827 على يد كلوت بك، وكانت النتيجة أن أدّى خريجوها امتحانات باريس بجدارة وأشادت بهم لجان علمية فرنسية رفيعة. وحين أُرسل اثنا عشر منهم إلى باريس عام 1832 ليمتحنهم كبار أساتذة الطب باللغة الفرنسية، خرج البارون دوبيوترين يهنئ كلوت بك على "إنجازه الرائع".

وفي سوريا تجري الأدلة في المنحى ذاته؛ فقد كشفت نتائج الأطباء السوريين المتخرجين من كليات تدرّس بالعربية في امتحانات المجلس التعليمي للأطباء الأجانب بالولايات المتحدة أن "مستواهم لا يقل عن مستوى نظرائهم في مختلف أنحاء العالم"، وأن التعلم بالعربية "لم يكن عائقاً أمامهم في اجتياز امتحان يُعقد بالإنجليزية."


الأدلة الأكاديمية المعاصرة:

تتضافر الدراسات الأكاديمية الحديثة في تأكيد جملة من الحقائق المرتبطة بلغة التدريس:


أولاً: تكشف المراجعة المنهجية لتسعة وأربعين دراسة تضم أكثر من أربعة عشر ألف طالب في الدول العربية أن استخدام لغة أجنبية في التعليم الطبي "يُعيق الأداء الأكاديمي ومهارات التواصل مع المرضى بصورة جوهرية"، وأن الطلاب يشعرون بثقة وفاعلية أكبر في التفاعل السريري حين يستخدمون لغتهم الأم. 


ثانياً: في تجربة عملية أُجريت في جامعة الملك سعود بن عبدالعزيز للعلوم الصحية، أثبتت مقارنة بين المحاضرات ثنائية اللغة ومحاضرات الإنجليزية الصرفة أن المجموعة التي تلقّت التعليم ثنائي اللغة حققت تحصيلاً أعلى دلالةً إحصائية، وأن 98% منها أفاد بتحسن الاستيعاب مقابل 56% فقط في المجموعة الأخرى. 


ثالثاً: في إطار تعليم العلوم بوجه عام، خلصت دراسة طولية عُنيت بتتبع المسارات المعرفية من الروضة حتى الصف الخامس إلى أن "الأطفال الذين يتلقون التعليم بلغتهم الأم يُحققون نمواً أعمق في التحصيل المعرفي العلمي، مما يؤكد الدور الجوهري للغة الأم في بناء الأسس المعرفية.


رابعاً: في المغرب، كشفت دراسة أُجريت على 365 طالباً وعشرين أستاذاً في الفيزياء والكيمياء أن "هناك ارتباطاً سلبياً وثيقاً بين انخفاض إتقان الطلاب لغةَ التدريس الأجنبية وانخفاض تحصيلهم العلمي"، في حين كان أداؤهم ينمو حين مُنحوا فرصة الاستيعاب بلغتهم الأم. 

خامساً: يثبت تحليل بيانات برنامج PISA في ثمانية عشر دولة أن "التنوع اللغوي يمكن أن يُشكّل رصيداً للأداء الأكاديمي"، وأن اللغة الأولى القوية لدى الطالب لا تعيق تعلم لغة الدراسة الثانية بل تُسهم فيه. 


مسألة المصطلحات العلمية: الوهم والحقيقة:

وكثيراً ما يُحتجّ بكثرة المصطلحات الطبية عائقاً أمام التعريب، غير أن الأدلة تفنّد هذا الوهم؛ حيث يقول الدكتور زهير السباعي قمنا بدراسة على عشرة مراجع طبية مقررة على طلاب كلية الطب بجامعة الملك فيصل، واخترنا من كل مرجع 15 صفحة، وبالتحديد من صفحة 251 إلى 265، وحسبنا نسبة المصطلحات الطبية فيها بما في ذلك كلمات مثل فيروس وبكتريا وتضخم الطحال وتليف الكبد، مع استثناء الكلمات المكررة فوجد الباحثون أن المصطلحات الطبية الصرفة "لا تتجاوز 3.3% من مجموع الكلمات"، في حين أن 96.7% الباقية هي مفردات من باب "زارني المريض وعمره كذا وجنسه كذا وأجريت له فحوصات سريرية ومعملية، أدخل بعدها المستشفى لمدة 3 أيام ثم خرج بعد أن تماثل للشفاء" وهي كلها مفردات من مفردات الكلام العادي.

وهذا يعني أن الحجة ذاتها مبنية على مبالغة في تقدير الحجم التقني للمحتوى الطبي.

وقد أثبت التاريخ أن الدول الصغيرة — كاليابان وهولندا وبولندا والدنمارك والسويد — أوجدت حركات ترجمة فعّالة حولت علوم العصر إلى لغاتها، فصارت هذه اللغات لغات علم حقيقية. وقد خلص الباحثون في مجال لغة التعليم إلى أن "أفضل 35 جامعة في العالم تدرّس بلغاتها الأم"، وهو ما يُفنّد الافتراضَ القائل إن التميز العلمي مرهون بالتخلي عن اللغة الوطنية. 

 

بالنسبة لمسألة استعارة الكلمات الأجنبية فإنها تحتل مكانة خاصة في تاريخ اللغة العربية وعلاقتها بالثقافات الأخرى؛ فالعربية لم تتردد تاريخياً في استيعاب الكلمات الدخيلة وتطويعها، كما فعلت مع "الأستاذ" و"الإيوان" و"الأسطوانة" و"الدستور" و"القانون" و"الأريكة"، وكما تفعل اليوم مع "التلفزيون" و"الإنترنت" و"البودكاست" — وهي كلمة انتهت إليها من لفظَين إنجليزيين: pod بمعنى الوعاء (كما في iPod الذي أطلقته شركة أبل عام 2001) وbroadcast بمعنى البث العام. وقد نحت هذا المزيج اللفظي الصحفيُّ البريطاني بن هامرسلي عام 2004.

وهذا التعامل مع الكلمات الأجنبية يعكس حيوية اللغة لا ضعفها. وبالتمييز الدقيق: الاستعارةُ اللغوية شيء، والتبعيةُ الحضارية شيء آخر. فالأمر ليس في دخول المفردة الأجنبية بذاتها، بل في التسليم بأن الآخر هو المرجع الوحيد في الإبداع والتفكير والتعليم والتشريع. ولهذا أشار الباحثون إلى أن "تعزيز مكانة العربية لا يعني الانكفاء عن العالم، بل إيجاد توازن بين الأصالة والتجديد يُمكّنها من الانخراط في السياق العالمي دون ذوبان." 

 

 خاتمة: نحو مقاربة تأسيسية:

ما يتكشّف من هذا البحث أن قضية اللغة ليست رفاهيةً أكاديمية ولا حنيناً عاطفياً إلى ماضٍ مضى، بل هي قضية مصيرية تتشابك فيها أبعاد ثلاثة:

البُعد الهوياتي: اللغة ليست وعاءً محايداً للأفكار، بل هي البنية التي ينتظم فيها التفكير والوجدان والقيم. وحين تُقصى لغة أمة من مؤسسات إنتاج المعرفة تنتقل التبعية من السياسة إلى أعماق الوعي.

البُعد المعرفي: تؤكد الأدلة التجريبية أن التعليم باللغة الأم يُحقق تحصيلاً أعمق واستيعاباً أكثر، وأن "عقبة المصطلحات" التي كثيراً ما يُحتج بها ليست أكثر من 3% من المحتوى العلمي. 

البُعد الحضاري: التجارب المقارنة من اليابان إلى إسرائيل إلى فيتنام تُثبت أن ترسيخ اللغة في منظومة التعليم والإنتاج المعرفي ممكنٌ وضروري، وأنه لا يتعارض مع تعلم لغات العالم، بل يجعل ذلك التعلم انفتاحاً لا ذوباناً.

 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة