التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مميزة

الترجمة استعمارٌ ناعم: حين تُعيد اللغة تشكيل التفكير

تخيل أنك تقف في مكتبةٍ مزدحمة، تتصفّح كتابًا مترجمًا عن الإنجليزية، فتقرأ عبارةً تتحدّث عن   تحرر الفرد من قيود الجماعة . تومئ برأسك موافقًا، ثم تمضي. لم تنتبِه إلى أن العبارة لم تنقل إليك معنىً فحسب، بل نقلت معها   حمولة فكرية   و افتراضًا كاملًا   عن العلاقة بين الفرد والجماعة: عن كون الجماعة   قيدًا لا حضنًا ، وعن كون التحرر منها   مكسبًا لا خسارة . في تلك اللحظة الصامتة، حدث ما هو أعمق من القراءة: حدثت   إعادة ترتيب خفيّة   لطريقتك في رؤية الأشياء. هذا هو السؤال الذي كان يشغلني: هل الترجمة   فعلٌ بريء ، أم أنها   قناةٌ تتسلّل عبرها رؤى العالم ؟ ما الذي ينتقل حين ننقل الكلمة؟ ليست اللغة وعاءً للمعنى فحسب، بل هي   طريقةٌ أيضًا في رؤية العالم . وكلما انتقل النص من لسان إلى لسان، انتقل معه شيء من منظومته الثقافيّة و حمولته الفكرية ، وانتقلت معه   افتراضاته الخفيّة   التي لا تظهر في المعنى المباشر. ولهذا يمكن النظر إلى الترجمة، حين تُدار خارج   الوعي النقدي ، بوصفها نوعًا من   الاستعمار الناعم : استعمار لا يكتفي ب...

عن المدونة

 عن المدونة

أنا حسن بن عاطف، باحث مهتم بالفكر الإسلامي وتاريخ الأفكار، أكتب في هذه المدونة عمّا يشغل عقلي وقلبي من قضايا ثقافية ومعرفية وأدبية.

حسن بن عاطف مدونة شخصية تجمع بين أكثر من اهتمام في فضاء واحد؛ فهي تتناول الجانب الأدبي من خلال المقالات التأملية والقراءات الأدبية، والجانب الفكري والثقافي عبر نقد الأفكار وتحليل الظواهر الاجتماعية، والجانب الشرعي والمعرفي من خلال التأمل في النصوص والموروث الإسلامي، فضلاً عن مراجعات الكتب التي تسعى إلى إعادة قراءة ما بين السطور لا مجرد تلخيص للمحتوى. وتطل المدونة أحياناً على الجانب التقني لمن يبحث عن نافذة معرفية في عالم رقمي متسارع.

الكتابة هنا ليست إنتاجاً للمعلومة بقدر ما هي محاولة للفهم؛ فهم الذات والآخر والعالم من حولنا.

تعليقات

المشاركات الشائعة